أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

273

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

التزام التّباعة يمن الموارد والمصادر ، وفضّل منهم من انقاد إلى اتّباع رضاه كلّ صعب العنان مدلّ بالسبق يوم الرّهان ، ودخل تحت حكمه كلّ شديد الجماح ، جليد على وقع الصّفاح ، وأسمح لديه كلّ جانح غارب ، وانحسم على يديه كلّ فادح حازب ، موهبة خصّه الله تعالى بكمالها ، ورتبة قصر همم النّظراء عن إدراكها ومنالها ، وأمير المؤمنين يستوزع الله تعالى شكر ما أولاه ، ويسأله حسن الإرشاد إلى مصالح أخراه وأولاه ، وأن يعينه على حفظ ما استرعاه واستودعه ، ويضفي عليه ما تقمّصه من جلابيب التّقوى وادّرعه ، وما توفيق أمير المؤمنين إلّا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب . وإذا عدّ أمير المؤمنين مواهب الله تعالى التي غدت إليه ملقية الرّحال ، مؤمّنة من دواعي الانتقال ( 61 أ ) والارتحال ، مسفرة عن مطلع الجلال ، حالية الأجياد بصنوف الكمال ، وجد أعظمها قدرا وأجلّها ، وأوفاها شهادة على وفور السعد وأدلّها ، ما خوّله من دوام المنحة في معاليك وبقائها ، ومنحه من كونك وليّ دولته الوثيق المريرة ، وصفيّ دعوته الجميل السريرة ، وعضد خلافته المنيع الجانب ، وسيف إمامته السّريع إلى حصد شوكة المنابذ والمجانب ، وبحسب ذاك إمداده إياك من الدّعاء الصالح الموثوق بتقبّل الغادي منه والرائح بما تغدو به النّعم لديك ضاحكة المباسم ، واضحة المعالم ، سامية المنازل ، صافية المناهل ، مبشّرة بالاستقرار الذي يفلّ حدّ النّوائب ، وتدلّ على سابغ أقسام الآلاء والمواهب ، خاصة مع ما لا يزال بصدده من توفّر على إنارة غرر الشّريعة وأوضاحها ، ويشمّر فيما يؤدي إلى استقامة أحوال المسلمين وصلاحها . ( 61 ب ) ومن أوفى أصناف السّعود ، وأقوى الدّلائل على وفاء المنى لك بسابق الوعود ، ما يتجدّد من إذعان كلّ صعب القياد بالوقوف عند حدّك ، وتلطّف كلّ وافي الشّكيمة في اكتساب رضاك واجتلابه ، والسّعي في استعطافك لاطراح الاستقصاء عليه واجتنابه ، فمن ذاك ما لا يزال زعيم الرّوم [ 1 ] عليه حريصا ، وإن كان لا يجد عنه معدلا ولا محيصا ، من استمالتك وطلب موادعتك ، وبذل ما

--> الإمبراطور البيزنطي السماح لرسل الصنهاجيين والمرابطين وأمراء الأندلس بالمرور إلى دار الخلافة عبر